خطب الإمام علي ( ع )

149

نهج البلاغة

أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلا في طمره ( 1 ) . وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين ( 2 ) بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات تسكينا لأطرافهم ( 3 ) ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ( 4 ) ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا . مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر ( 5 ) أنظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ( 6 ) ، وقدع طوالع الكبر . ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ( 7 ) . فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب